جلال الدين السيوطي
78
معترك الاقران في اعجاز القرآن
من القرآن : فتكون الاستعاذة اشتملت على طرفي الابتداء والانتهاء ؛ ليكون القارئ محفوظا بحفظ اللّه الذي استعاذ به من أول الأمر إلى آخره . [ علوم القرآن ] قال البيهقي في شعب الإيمان : أخبرنا أبو القاسم بن حبيب ، حدثنا محمد ابن صالح بن هانئ ، حدثنا الحسين بن الفضل ، حدثنا عفان بن مسلم ، عن الربيع ابن صبيح ، عن الحسن ، قال : أنزل اللّه مائة وأربعة كتب أودع علومه منها أربعة : التوراة ، والإنجيل ، والزبور ، والفرقان ، ثم أودع علم التوراة والإنجيل والزبور في الفرقان ، ثم أودع علوم القرآن في المفصل ، ثم أودع المفصل فاتحة الكتاب ؛ فمن علم تفسيرها كان كمن علم « 1 » جميع الكتب المنزلة . وقد وجّه ذلك بأن العلوم التي احتوى عليها القرآن وقامت بها الأديان أربعة : علم الأصول ؛ ومداره على معرفة اللّه وصفاته ؛ وإليه الإشارة برب العالمين الرحمن الرحيم . ومعرفة النبوات ؛ وإليه الإشارة بالذين أنعمت عليهم . ومعرفة المعاد ؛ وإليه الإشارة بمالك يوم الدين . وعلم العبادات ؛ وإليه الإشارة بايّاك نعبد . وعلم السلوك ؛ وهو حمل النفس على الآداب الشرعية ، والانقياد لرب البرية ؛ وإليه الإشارة بإياك نستعين . اهدنا الصّراط المستقيم . وعلم القصص ، وهو الاطلاع على أخبار الأمم السالفة والقرون الماضية ؛ ليعلم المطلع على ذلك سعادة من أطاع اللّه [ 15 ب ] وشقاوة من عصاه ؛ وإليه الإشارة بقوله : صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين . فنبّه في الفاتحة على جميع مقصد القرآن ؛ وهذا هو الغاية في براعة الاستهلال
--> ( 1 ) في الإتقان : كمن علم تفسير جميع الكتب .